ابن عرفة
19
تفسير ابن عرفة
حامل ، فقال له علي : كيف تقيم الحد على ما في بطنها وبعد لم يكن شيئا فرجع إليه ، وقال : لولا علي لهلك عمر . قوله تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا . قال ابن عرفة : تقدم لنا فيها سؤالان : الأول : أَحْسَنَ أفعل من فيقتضي أن في عمله أحسن ، وحسن لا يتقبل منه إلا الأحسن مع أن الحسن قد يتقبل ؟ قال : والجواب : أن المراد بالحسن هنا سند الشيء وهو المباح ، فهو غير متقبل إذ لا ثواب فيه ، قيل له : تم حسن وأحسن منه ، وأحسن منهما ، كقولك : أوصى فلان [ . . . . . ] ، فإنها تعطى لمن هو في الدرجة العليا من العلم لا لمن هو أعلم من غيره بالإطلاق ، وإن كان هناك من هو أعلم منه . فقال ابن عرفة : فرق بين قولك : اعط هذا لأعلم الناس ، وقولك : أعط هذا للأعلم من الناس ، فالأول : يقتضي أن يعطى لأعلاهم درجة في العلم ، والثاني : يقتضي أن يعطى لمن هو أعلم من غيره بالإطلاق ، ومن في قوله : من الناس في موضع الحال دخلت على المفعول بل هي للتبعيض لابتداء الغاية ، أي اعطيه للأعلم من غيره حالة كونه من الناس . قيل لابن عرفة : الآية من القسم الأول : وهو مثل قوله : أعط هذا لأعلم الناس فيلزم أن لا يتقبل إلا ما هو أحسن أعمالهم على التوزيع في كل زمن ، فإذا عمل في صبح يوم الخميس عملين مباحا ومندوبا قبل المندوب لأنه أحسن العملين ، ثم إذا عمل بعد ذلك عملين مباحا وواجبا ، قبل : الواجب فيهما ، ثم إذا عمل مباحا وغيره قبل المطلوب دون المباح ، فالمراد أنه يتقبل من كل مسلم في كل زمن أحسن ما عمل في ذلك الزمان بعينه ، وليس المراد أنهم يتقبل عنهم أحسن ما عملوه ، وأعمالهم كلها . السؤال الثاني : أن يتقبل إنما يتعدى بمن قال : [ 68 / 330 ] رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا [ سورة البقرة : 127 ] ، وقالت : رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي [ سورة آل عمران : 35 ] وأجيب : بأن عن أفادت قبول مطلق العمل الحسن وإن كان فيه نقص ما ، لأن عن تقتضي المجازاة ولم عداه بمن لما أفادت هذا المعنى . وأجاب ابن حمدون : أنه عداه بفي مطابقة لقوله تعالى : وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ لأنه عداء أيضا بمن ، وتضمن هذه الآية قوله تعالى : في سورة التوبة لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ [ سورة التوبة : 121 ] ، وكذا في الزمر .